باسم الأنصاري
324
موسوعة طب الأئمة ( ع )
عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت في مجلس الرضا عليه السّلام ، فعطشت ( عطشا ) شديدا ، وتهيّبته أن أستسقي في مجلسه ، فدعا بماء فشرب منه جرعة ، ثم قال : « يا أبا هاشم ! اشرب ؛ فإنّه بارد طيب » . فشربت ، ثم عطشت عطشة أخرى ، فنظر إلى الخادم ، وقال : « شربة من ماء وسويق « 1 » وسكّر » ، ثم قال له : « بلّ السويق ، وانثر عليه السكّر بعد بلّه » ، وقال : « اشرب يا أبا هاشم ؛ فإنّه يقطع العطش » . عن أحمد بن محمد ، عن أبي نصر ( بصير ) ، عن عبد اللّه بن القاسم ، عن أبي خالد القمّاط ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قالت بنو إسرائيل لسليمان : استخلف علينا ابنك ، فقال لهم : إنّه لا يصلح لذلك . فألحّوا عليه ، فقال : إنّي أسأله عن مسائل فإن أحسن الجواب فيها أستخلفه . ثم سأله ، فقال : يا بنيّ ! ما طعم الماء وطعم الخبز ؟ ومن أيّ شيء ضعف الصوت وشدّته ؟ وأين موضع العقل من البدن ؟ ومن أيّ شيء القساوة والرّقة ؟ وممّ تعب البدن ودعته ؟ وممّ تكسّب البدن وحرمانه ؟ فلم يجبه بشيء منها » ! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « طعم الماء : الحياة ، وطعم الخبز : القوّة ، وضعف الصوت وشدّته : من شحم الكليتين ، وموضع العقل : الدماغ . ألا ترى أنّ الرجل إذا كان قليل العقل قيل له : ما أخفّ دماغك ! والقسوة والرقة : من القلب ، وهو قوله : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وتعب البدن ودعته : من القدمين إذا تعبا في المشي يتعب البدن ، وإذا أودعا أودع البدن ، وتكسب البدن وحرمانه ، ومن اليدين
--> ( 1 ) - السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير ؛ سمّي بذلك لانسياقه في الحلق .